عمر فروخ
55
تاريخ الأدب العربي
تصرّف أحوال الدهر بالناس : قل للّذي بصروف الدهر عيّرنا : * هل حارب الدهر إلّا من له خطر ؟ أما ترى البحر تعلو فوقه جيف ، * ويستقرّ بأقصى قعره الدرر ؟ فإن تكن نشبت أيدي الزمان بنا * ونالنا من تمادي بؤسه الضرر ، ففي السماء نجوم ما لها عدد ؛ * وليس يكسف إلّا الشمس والقمر ! - ومن الفصول البارعة لقابوس بن وشكمير : الكريم إذا وعد لم يخلف ، وإذا نهض لفضيلة لم يقف . إذا سمح الدهر بالحباء فأبشر بوشك الانقضاء ، وإذا أعار فاحسبه قد أغار . كلّ غمّ إلى انحسار ، وكلّ عال إلى انحدار . غاية كلّ متحرّك سكون ، ونهاية كلّ متكوّن ألّا يكون ؛ وآخر الأحياء فناء ، والجزع على الأموات عناء ؛ وإذا كان ذلك كذلك ، فلم التهالك على هالك ؟ - من رسالة لقابوس بن وشكمير إلى بعض إخوانه : كتبت - أطال اللّه بقاء مولاي - وما في جسمي جارحة الّا وهي تودّ لو كانت يدا تكاتبه ولسانا يخاطبه وعينا تراقبه وقريحة تعاقبه « 1 » ، بنفس ولهى وبصيرة ورهى وعين عبرى وكبد جرّى « 2 » ، منازعة إلى ما يقرّب منه . . . . . فليرقّ لكبد قذفها البعاد وعين أرّقها السهاد وأخشاء محرقة بنار الفراق وأجفان مقروحة بدمعها المهراق . . . . . 4 - كمال البلاغة ( مجموع رسائله ) ( جمعها عبد الرحمن بن عليّ اليزدادي ونشرها نعمان الأعظمي ومحبّ الدين الخطيب ) ، ( على نفقة المكتبة العربية في بغداد ) ، القاهرة ( المطبعة السلفية ) 1341 ه . كتاب النصيحة المعروف باسم قابوس نامه ( تعريب محمّد صادق نشأت وأمين عبد المجيد بدوي ) ، القاهرة ( مكتبة الإنجلو المصرية ) 1958 م . * * يتيمة الدهر 4 : 56 - 59 ؛ تاريخ بغداد 5 : 379 - 383 ؛ معجم الأدباء 16 : 216 - 233 ؛ ابن الأثير 9 : 238 - 240 ؛ وفيات الأعيان 2 : 175 - 177 ؛ شذرات الذهب 3 : 168 - 170 ؛ بروكلمان ، الملحق 1 : 154 ؛ النثر الفنّي 2 : 277 - 289 ؛ م م ع ع 3 : 9 ( أيلول - سبتمبر 1923 م ) ؛ ص 271 ثمّ 3 : 1 ( تشرين الثاني - نوفمبر 1923 م ) ص 232 ؛ دائرة المعارف الاسلامية 1 : 858 - 959 ؛ الأعلام الزركلي 6 : 3 .
--> ( 1 ) تسير على اعقابه ( تتبع اعماله وأفكاره ) . ( 2 ) ولهى : حزينة . ورهى : حمقاء . عبرى : دامعة . حرّى : يابسة من عطش أو حزن .